الذهب يقفز بأكثر من 5% إلى 4,604 دولارات وسط تفاؤل المحللين قبيل جاكسون هول
ملخص سوق AI
تشير القفزة الأسبوعية للذهب الفوري بأكثر من 5% واختراقه فوق متوسطات متحركة رئيسية إلى زخم قوي وتدفقات استثمارية تتبع الاتجاه. ويعزز هذا التحرك ضعف الدولار في ظل توسيع عمليات إعادة شراء سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما يفسره البعض على أنه قمع مالي ومخاوف إضافية بشأن مخاطر الائتمان المرتبطة بالدولار، إلى جانب ارتفاع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط الذي يدعم الطلب على الملاذات الآمنة. ويتحول التركيز على المدى القريب إلى جاكسون هول ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) من أجل مصداقية السياسة واتجاه الدولار الأمريكي.
مستوى التأثير
● عالي
الأصول المتأثرة
NCCOGOLD2USD/USDT+0.75%
رؤية AI · NCCOGOLD2USD/USDTرؤية AI
▲ صاعد
تداول الآن
⚠️ الرؤى التي يُنشئها AI مبنية على محتوى الأخبار، وتُقدَّم لأغراض معلوماتية فقط. لا تُشكّل نصيحة استثمارية، ولا تعبّر عن آراء BingX. ينطوي الاستثمار على مخاطر. يُرجى التداول بمسؤولية.
أفادت Bloomberg Markets بأن الذهب الفوري أنهى الأسبوع الماضي على مكاسب تجاوزت 5% عند 4,604 دولارات، مسجلاً أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، مع اختراقه متوسط الحركة لـ200 يوم الذي يُعد مستوى مقاومة محورياً، في إشارة فنية تُعزز النظرة الصعودية.
وبحسب التقرير، تعرّض الدولار لضغوط بعد أن وسّعت وزارة الخزانة الأميركية برنامج إعادة شراء سندات الخزانة، ما أثار مخاوف في السوق من أن هذه الخطوة قد تُضعف مصداقية العملة. وتزامن ذلك مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما عزز الطلب على الملاذات الآمنة ودفع غالبية محللي وول ستريت إلى تبنّي موقف داعم للذهب. ومع اتساع النقاش حول مخاطر الائتمان المرتبطة بالدولار، بدأ الذهب يُنظر إليه على نحو متزايد كأصل استراتيجي للتحوط، وليس مجرد أداة تقليدية لمواجهة التضخم.
وذكر تطبيق CoinMarketCap أن السوق شهد خلال خمسة أيام تداول فقط موجة صعود قوية، إذ اخترق الذهب الفوري ثلاثة مستويات نفسية رئيسية عند 4,400 و4,500 و4,600 دولار، قبل أن يغلق عند 4,604.53 دولار للأونصة، مع قمة يومية عند 4,632.10 دولار، وهو أعلى مستوى منذ 15 مايو. كما صعدت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة 2.4% إلى 4,680.60 دولار. ويمثل ذلك ثالث مكسب أسبوعي متتالٍ للذهب.
وفي تعاملات صباح الاثنين 24 أغسطس (آب) في آسيا، استقر الذهب الفوري بالقرب من 4,617.50 دولار للأونصة.
1) اختراقات فنية تدفع الزخم
الشرارة المباشرة جاءت من الجانب الفني. فقد قفز الذهب يوم الأربعاء الماضي 4.35% في جلسة واحدة، وهو أكبر ارتفاع يومي منذ مطلع فبراير (شباط). هذا الاندفاع دفع السعر لتجاوز متوسط الحركة لـ100 يوم قرب 4,380 دولار، ثم لامس وتجاوز لفترة وجيزة متوسط الحركة لـ200 يوم عند نحو 4,515 دولار. ويُعد متوسط 200 يوم معياراً رئيسياً لتحديد الاتجاه طويل الأجل، وغالباً ما يؤدي اختراقه إلى تدفقات من التداول الخوارزمي ورؤوس الأموال المتتبعة للاتجاه.
ويشير محللون إلى أن الذهب بات يتداول فوق معظم متوسطات الحركة الرئيسية مع "اصطفاف صعودي" واضح من القصير إلى الطويل. وقال بارت ميليك، الرئيس العالمي لاستراتيجية السلع في TD Securities: "العوامل الفنية سبب رئيسي... وإذا استمر الزخم فالمستهدف التالي 4,700 دولار". وفي مذكرة منفصلة، أشارت Goldman Sachs إلى قفزة في الطلب على خيارات الشراء على الذهب مع عودة الاهتمام بأدوات التحوط الماكروية العالمية، بما قد يخلق "تأثيراً ميكانيكياً يضخم الحركة صعوداً وهبوطاً".
2) معضلة الدولار: توسع إعادة الشراء يضغط على الثقة
يرى مراقبون أن المحرك الأعمق كان قراراً من وزير الخزانة الأميركي بيسنت. إذ أعلنت الوزارة يوم الأربعاء أنها ستضاعف على الأقل حجم عمليات إعادة شراء سندات طويلة الأجل تستحق بين 10 و30 عاماً من ملياري دولار للعملية إلى 4 مليارات دولار على الأقل، في مسعى للحد من صعود العوائد الطويلة بعدما بلغ عائد سندات 30 عاماً أعلى مستوى منذ 2007.
لكن رد الفعل جاء معاكساً للتوقعات. تراجعت العوائد لفترة وجيزة ثم عادت للارتفاع، بينما هبط مؤشر الدولار بقوة إلى أدنى مستوى منذ منتصف مايو (أيار) وأغلق قرب 98.84، كما تراجع الدولار مقابل اليورو إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر.
وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي الأسواق في Bannockburn Global Forex: "محاولات بيسنت لخفض العوائد الأميركية لم تُحدث أثراً يُذكر على العوائد لكنها أضعفت الدولار. السوق يرد". وخفّضت Citigroup توقعاتها لمؤشر الدولار خلال ثلاثة أشهر من 102.12 إلى 98.34. واعتبر استراتيجيون أن برنامج إعادة الشراء قد يضيف ضغطاً هبوطياً على الدولار عبر قناتين: خفض العوائد، وإثارة مخاوف حول سياسات "الكبح المالي".
وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في Saxo Bank: "محاولة خفض تكاليف الاقتراض دون معالجة الاختلالات المالية الأساسية قد تزيد مخاوف السوق من الكبح المالي وتراجع العملة". وأضاف أن صعود الذهب رغم ارتفاع العوائد الطويلة يوحي بأن المستثمرين باتوا يركزون على استدامة الاقتراض الحكومي أكثر من منطق "تكلفة الفرصة البديلة".
وفي سياق متصل، أشار بيسنت يوم الخميس إلى احتمال توسيع البرنامج مجدداً. وقال ريتش تشيكان، رئيس Asset Strategies International: "يخطط لشراء دين قديم بدين جديد بوتيرة أسرع مرتين على الأقل من الحالية. هذا تضخمي للغاية... مزيد من الدولارات تطارد ذهباً محدوداً يعني شيئاً واحداً: أسعار أعلى".
وجاء ذلك في وقت تجاوز فيه الدين الحكومي الأميركي 40 تريليون دولار. وقال كيفن غرادي، رئيس Phoenix Futures and Options: "سيضاعفون المشتريات... عندما يقولون سنزيد مرة أخرى فهذا يعني بالنسبة لي وجود مشكلة نظامية".
3) الشرق الأوسط والنفط: علاوة مخاطر تدعم الملاذ الآمن
إلى جانب ضعف الدولار، عززت تطورات الشرق الأوسط الطلب على الذهب. إذ لا تزال الأوضاع متوترة في مضيق هرمز، بعد أن وافقت لجنة برلمانية إيرانية على مقترح تشريعي يسمح بفرض رسوم على السفن العابرة مقابل خدمات بحرية وبيئية وتزويد بالوقود وتأمين وترتيبات أمنية. وذكر التقرير أن حركة الشحن التجاري تراجعت بحدة؛ فبعدما كانت تمر أكثر من 130 سفينة شحن يومياً قبل النزاع، لم يعد يعبر سوى عدد محدود يومياً.
وأعلن وزير الخزانة الأميركي بيسنت حزمة عقوبات اقتصادية جديدة وصفها بأنها "الأشد على الإطلاق" ضد إيران، وردّ وزير الخارجية الإيراني أليـرزاـئي بأن الخطوة تعكس "اليأس" وأن العقوبات الجديدة "محكومة بالفشل". كما توجه رئيس أركان الجيش الباكستاني إلى طهران للوساطة، فيما يراقب ترامب تطورات المشهد.
وتغذي حالة "لا حرب ولا سلام" صعود أسعار الطاقة، مع اقتراب خام برنت من 94 دولاراً للبرميل. ويعزز ارتفاع النفط مخاطر التضخم ويزيد جاذبية الذهب، كما أن صعود النفط والذهب معاً يُعد إشارة إلى تسعير علاوة مخاطر جيوسياسية وتوقعات ضعف العملة.
4) تبدل المزاج: شبه إجماع صعودي
بعد تجاوز 4,600 دولار، اتجهت المعنويات نحو صعود واضح. وأظهر أحدث استطلاع لـKitco News أن 8 من أصل 11 محللاً في وول ستريت (73%) يتوقعون استمرار الارتفاع، بينما رجّح الثلاثة الآخرون تماسك الأسعار دون تراجع. وعلى صعيد المستثمرين الأفراد، توقع 164 من أصل 211 مشاركاً (78%) صعوداً إضافياً.
وقال كيفن غرادي: "لم أكن صعودياً أبداً هذا الصيف... لكننا بدأنا نرى ارتفاعاً في الاهتمام المفتوح مع دخول مراكز شراء جديدة". أما أدريان داي، رئيس Adrian Day Asset Management، فاعتبر أن أثر قرار الخزانة على المدى القصير قد يتلاشى، "لكن المشكلات الأساسية التي كشفها هذا 'Operation Twist' لن تختفي. محاولة إنقاذ سوق السندات على حساب الدولار تُعد داعمة للذهب".
5) ما الذي يترقبه السوق: جاكسون هول وبيانات PCE وأرباح NVIDIA
يحافظ الذهب على تداوله فوق 4,600 دولار، لكن الأسبوع يحمل اختبارات مهمة. من المرتقب أن يلقي رئيس الاحتياطي الفيدرالي باول خطاباً في ندوة جاكسون هول للبنوك المركزية، في أول ظهور علني له منذ توليه المنصب في مايو. وقالت TD Securities إن مخاطر الدولار "تميل قليلاً إلى الجانب السلبي"، وإن أي تشدد لغوي قد يوفر دعماً محدوداً للعملة، بينما قد يؤدي عدم معالجة "مصداقية مكافحة التضخم" إلى ضغوط أكبر.
وتُظهر عقود الفائدة الفيدرالية الآجلة أن السوق يسعر احتمال رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول) عند 40%، يرتفع إلى 73% بحلول ديسمبر (كانون الأول). ويمكن أن تكون تصريحات باول عاملاً حاسماً لاتجاه الذهب قصير الأجل.
كما يتركز زخم البيانات يوم الأربعاء 26 أغسطس، مع صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) وتقدير ثانٍ لنمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني وطلبات السلع المعمرة عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي. وفي اليوم نفسه، تعلن NVIDIA نتائج الربع الثاني. وباعتبارها مؤشراً على موجة الذكاء الاصطناعي، قد تؤثر النتائج مباشرة في شهية المخاطرة. وأي فتور في تداولات الذكاء الاصطناعي قد يدفع مزيداً من التدفقات نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب.
خلاصة: سردية الذهب طويلة الأجل تتغير
الصعود من دون 4,100 دولار إلى ما فوق 4,600 دولار لا يُقرأ كاختراق فني فحسب، بل كتحول في المنطق الماكرو اقتصادي. تآكل الثقة بالدولار، والقلق بشأن استدامة المالية العامة الأميركية، وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، واستمرار البنوك المركزية عالمياً في تراكم الذهب؛ كلها عوامل تدفع باتجاه رؤية الذهب كأصل استراتيجي للتحوط من مخاطر الائتمان المرتبطة بالدولار.
وذكرت Saxo Bank أن الذهب قد يواصل الارتفاع حتى مع صعود العوائد الاسمية، ما يشير إلى أن مخاوف الدين والمالية العامة باتت محركاً مهماً للطلب على الأصول المادية. وذهبت UBS إلى توقع أكثر تفاؤلاً، مرجحة وصول الذهب إلى 5,400 دولار خلال 12 شهراً.
في المقابل، تظهر إشارات تشبع شراء على المدى القصير، وقد يشهد الذهب تصحيحاً فنياً بعد الاندفاع السريع. ويشير محللون إلى أن تراجعاً حتى 4,400 دولار مع الثبات فوق هذا المستوى سيظل مؤشراً إيجابياً للاتجاه الصعودي.
وعند الساعة 07:36 بتوقيت بكين، كان الذهب الفوري يتداول عند 4,618.24 دولار للأونصة.