الكونغرس الأميركي يقر حظر إصدار عملة رقمية للاحتياطي الفيدرالي حتى 2030 ضمن مشروع إسكان
أقرّ مجلسا الكونغرس الأميركي تشريعاً يمنع الاحتياطي الفيدرالي من إصدار عملة رقمية للبنك المركزي حتى عام 2030، في خطوة تتجه الآن إلى الرئيس دونالد ترامب للتوقيع بعد أن أقرّ مجلس النواب النص النهائي يوم الثلاثاء.
وصوّت مجلس النواب على "قانون ROAD to Housing للقرن الحادي والعشرين" بأغلبية كبيرة من الحزبين يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من إقرار مجلس الشيوخ للتشريع بهامش 85 مقابل 5 يوم الاثنين. وينص بند الحظر على منع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أو أي بنك من بنوك الاحتياطي الفيدرالي من إصدار أو إنشاء أو تسهيل عملة رقمية للبنك المركزي، ويسري ذلك حتى 31 ديسمبر 2030. وقال رئيس لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ تيم سكوت في بيان يوم الثلاثاء: "اليوم حقق الكونغرس انتصاراً كبيراً للأسر الساعية إلى الحلم الأميركي".
حزمة إسكان كوعاء للحظر
أُدرج حظر العملة الرقمية ضمن حزمة أوسع لمعالجة القدرة على تحمل تكاليف السكن. ويستهدف القانون الحد من تركّز شركات المُلّاك في سوق المنازل المخصصة لعائلة واحدة، وتبسيط إجراءات تراخيص التطوير، وتحديث برامج وزارة الإسكان والتنمية الحضرية (HUD). وقاد رئيس لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب فرنچ هيل جهود التشريع إلى جانب العضوة البارزة ماكسين ووترز، ورئيس لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ تيم سكوت، والعضوة البارزة إليزابيث وارن.
وكان مجلس النواب قد أقر نسخته المعدّلة في مايو بنتيجة 396 مقابل 13، قبل أن يدمج مجلس الشيوخ التعديلات في نص نهائي موحّد. وجاء الاتفاق على توحيد نسختي المجلسين الأسبوع الماضي بعد أشهر من التأخير بين المجلسين. ووصف هيل المسار بأنه دليل على أن "واشنطن ما زالت تعمل".
أضيفت صياغة حظر العملة الرقمية إلى مشروع الإسكان لضمان دعم الجمهوريين في مجلس النواب. وظلّ توم إيمر، سوط الأغلبية في مجلس النواب، الذي يقود منذ سنوات تشريعات مناهضة للعملات الرقمية للبنوك المركزية، يؤكد أن عملة رقمية يصدرها الاحتياطي الفيدرالي قد تقوّض الخصوصية المالية للأميركيين وتمنح الحكومة سيطرة مفرطة على المعاملات. ويشير هامش التصويت في مجلس الشيوخ (85-5) إلى أن الحظر حظي أيضاً بدعم ديمقراطي واسع، ما يجعل هذا التشريع أول حظر قانوني على "دولار رقمي" تجزئة يصدره الاحتياطي الفيدرالي في تاريخ الولايات المتحدة.
مسار أوضح للعملات المستقرة
يحسم الحظر جانباً من مشهد المدفوعات الرقمية في الولايات المتحدة للسنوات الأربع المقبلة. وكان وزير الخزانة سكوت بيسنت قد قال إن توقيع "قانون GENIUS" شكّل "لحظة مفصلية للأصول الرقمية وهيمنة الدولار" عندما وقّعه ترامب ليصبح قانوناً في 2025. وبالقراءة المشتركة، ترسم إتاحة العملات المستقرة وتنفيذ حظر العملة الرقمية للبنك المركزي ملامح موقف واشنطن من "الدولار الرقمي": الإدارة تدعم توكنات دولار خاصة تخضع لتنظيم "قانون GENIUS" كقناة رئيسية، فيما يبقى الاحتياطي الفيدرالي خارج هذا المضمار.
وبحسب بيانات CoinGecko، تستحوذ عملتا Circle's USDC وTether's USDT معاً على نحو 84% من سوق عملات مستقرة تتجاوز قيمته السوقية 308 مليارات دولار. وبالنسبة للبنوك وشبكات المدفوعات وشركات التكنولوجيا المالية التي تدمج مسارات التسوية عبر العملات المستقرة، فلن تواجه منافسة من "دولار رقمي" صادر عن الاحتياطي الفيدرالي حتى نهاية 2030. ولدى مكاتب المدفوعات المؤسسية التي تقيم قرارات المورّدين أو مسارات التسوية على أفق متعدد السنوات، يوفر الحظر القانوني نقطة ارتكاز للتخطيط ضمن مشهد تنافسي أكثر وضوحاً.
بالتوازي، يتقدم "قانون Clarity" نحو تصويت محتمل على أرضية مجلس الشيوخ قبل عطلة أغسطس، لمعالجة بنية سوق الأصول الرقمية على نطاق أوسع.
انتهاء الحظر في 2030
ينتهي العمل بالحظر بنهاية 2030 بدلاً من أن يكون دائماً. ودفع بعض الجمهوريين في كتلة Freedom Caucus باتجاه حظر دائم، فيما جاء أجل الأربع سنوات كحل وسط ضمن الاتفاق النهائي بين المجلسين. وقد يعيد كونغرس وإدارة مستقبليان النظر في الملف بعد 2030، إلا أن هامش 85 مقابل 5 في مجلس الشيوخ يعكس ائتلافاً عريضاً من الحزبين، ما يجعل التراجع عنه مرهوناً بتغيرات سياسية كبيرة.
ولا يقيّد مشروع القانون البنوك التجارية أو الجهات الخاصة من تطوير منتجات "دولار رقمي" خاصة بها، إذ يقتصر التطبيق على الاحتياطي الفيدرالي وبنوك الاحتياطي الفيدرالي. ومن المتوقع أن يوقّع ترامب التشريع، فيما دعم رئيس مجلس النواب مايك جونسون والبيت الأبيض مشروع قانون الإسكان طوال مفاوضات المجلسين.